وجاءت التطورات بعد احتجاجات واسعة على تكاليف المعيشة وأوضاع المدارس والخدمات العامة، شارك فيها مئات الآلاف، بينما تسببت مجموعات عنيفة في أعمال نهب وحرق وتخريب.
حصيلة التوقيفات والإصابات ترتفع
أفادت تقارير صحفية نقلًا عن وزير الداخلية الفرنسي بأن عدد الموقوفين بلغ نحو 2400 شخص على مستوى البلاد، فيما أُصيب قرابة ألف من أفراد الشرطة والدرك، بينهم سبعة بإصابات خطيرة.
وتبقى هذه الحصيلة مرتبطة بالبيانات المعلنة الأحد، وقد تخضع للتحديث مع استمرار التحقيقات.
وكانت وزارة الداخلية قدّرت عدد المشاركين في مظاهرات السبت بنحو 550 ألفًا، بينما رفع المنظمون التقدير إلى 800 ألف. وجاءت المسيرات في سياق تحركات طلابية ونقابية اتسعت مطالبها لتشمل غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة ونقص المعلمين.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع المشاركين تورطوا في العنف؛ فقد شهدت البلاد مسيرات سلمية إلى جانب اعتداءات نفذتها مجموعات محدودة.
مواجهات جديدة في باريس
لم تتوقف الأحداث بانتهاء مظاهرات السبت. ففي الأحد، تجمع محتجون مجددًا في ساحة الجمهورية بباريس، وتدخلت الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بعد اندلاع توترات ومحاولات لإشعال دراجات وإقامة حواجز.
كما أظهرت مناطق من العاصمة واجهات متاجر محطمة وآثار نهب، وسط عمليات تنظيف وإصلاح للأضرار.
وفي ليموج، تعرض مبنى البلدية التاريخي، الذي افتُتح عام 1883، لحريق كبير أدى إلى انهيار برج الساعة وسقوط السقف وتدمير أجزاء واسعة من المبنى.
ووصف مسؤولون محليون ما جرى بأنه خسارة للتراث، فيما أثار الحريق غضب السكان ومطالب بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.
دعم حكومي وإجراءات أمنية
أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن الدولة ستدعم ليموج ماليًا، مع العمل على تسريع إجراءات إعادة البناء وضمان استمرار الخدمات البلدية.
كما دعا اتحاد رؤساء البلديات إلى تجمعات عند مقار البلديات يوم الاثنين للتنديد بالاعتداءات على المنشآت العامة.
من جهته، أدان الرئيس إيمانويل ماكرون أعمال النهب والتخريب، مؤكدًا ضرورة محاسبة المتورطين، مع الفصل بين أصحاب المطالب الاجتماعية والمشاركين في العنف.
وأشارت السلطات إلى إمكان منع بعض التجمعات إذا اقتضت حماية المباني العامة وأعمال المواطنين ذلك، دون إعلان حالة طوارئ عامة.
ما الذي ستكشفه الأيام المقبلة؟
تكشف التطورات أن الأزمة لا تتعلق بمشهد الحريق وحده؛ فالحكومة تواجه ضغطًا مزدوجًا لاحتواء العنف والاستجابة للمطالب المتعلقة بالمعيشة والتعليم والخدمات العامة المحلية.
لكن لا توجد أدلة كافية لوصف ما يحدث بأنه حركة موحدة في الغرب أو ثورة ممتدة عبر دوله.
وستتضح الخطوات التالية من القرارات الرسمية، ونتائج التحقيقات، ومدى قدرة الحكومة على معالجة أسباب الاحتجاج مع حماية الحق في التظاهر السلمي.
اقرأ أيضاً: وفاة القس باتريسيو بعد سقوط صليب عليه أثناء القداس في الإكوادور

التعليقات