وفي المقابل، ردت أسمرة بمخاطبة المجلس، مطالبةً باتخاذ إجراءات رادعة ضد إثيوبيا، في تطور جديد يزيد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تقارير عن تحركات عسكرية في إقليم تيغراي، وعمليات استهداف لمركبات عسكرية بطائرات مسيّرة قرب مدينة أديغرات، ما أعاد ملف الحرب بين البلدين إلى الواجهة بقوة.
ماذا قالت إثيوبيا وإريتريا أمام مجلس الأمن؟
في رسالة مؤرخة يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، استند وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتناول حق الدول في الدفاع عن النفس.
واتهم إريتريا بإرسال قوات مشاة ووحدات آلية إلى الأراضي الإثيوبية، إلى جانب دعم جماعات مسلحة، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
لكن الرسالة، بحسب الوكالة، لم تحدد المواقع التي قالت إثيوبيا إنها تعرضت للاحتلال، ولم تقدم أدلة تفصيلية على الاتهامات، كما لم تتمكن الوكالة من التحقق منها بصورة مستقلة.
في المقابل، رفضت إريتريا الرواية الإثيوبية، واعتبرت أن الاتهامات تمهد لتبرير حرب ضدها. وفي رسالة إلى مجلس الأمن يوم السبت 10 أكتوبر، طالبت وزير خارجيتها عثمان صالح بإدانة ما وصفه بإعلان إثيوبيا الحرب، واتخاذ تدابير رادعة.
وبذلك، أصبح الطرفان يتبادلان الاتهامات رسمياً أمام المنظمة الدولية، دون إعلان مؤكد عن بدء حرب شاملة بين الجيشين.
ما علاقة تيغراي والبحر الأحمر باحتمال الحرب؟
شهد إقليم تيغراي شمال إثيوبيا تجدد القتال منذ أواخر سبتمبر، وسط مواجهات بين القوات الحكومية وتحالف جماعات معارضة.
كما تحدثت تقارير عن دخول قوات إريترية إلى مناطق داخل الإقليم، قبل انسحابها من محيط أديغرات، بالتزامن مع ضربات بطائرات مسيّرة، وهي وقائع لم يتسنَّ التحقق من جميع تفاصيلها بصورة مستقلة.
وتعود جذور التوتر أيضاً إلى خلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر؛ فإثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وتؤكد أهمية تأمين منفذ بحري لها، بينما تخشى أسمرة أن تتحول هذه المطالب إلى تهديد لسيادتها.
أما تاريخياً، فقد خاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000، قبل المصالحة عام 2018، لكن العلاقات تدهورت مجدداً خلال السنوات الأخيرة.
هل بدأت الحرب بالفعل؟ حتى 10 أكتوبر 2026، المؤكد هو التصعيد السياسي والعسكري وتبادل الاتهامات أمام مجلس الأمن، أما اعتبار ما جرى إعلاناً رسمياً ببدء حرب شاملة، فلا تدعمه المعلومات المتاحة حتى الآن، وتظل التطورات الميدانية والمواقف الرسمية المقبلة عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأزمة.
اقرأ أيضاً: زلزال بنما بقوة 7.7 درجة.. أضرار واسعة وذكريات مؤلمة من فنزويلا

التعليقات