تستمر التقلبات الجوية الحادة والمتطرفة في ضرب مناطق متفرقة من قارة آسيا، حيث أعلنت السلطات المحلية في مدينة ناغويا اليابانية، التي تُعد المركز الاقتصادي الحيوي ورابع أكبر المدن من حيث التعداد السكاني، حالة الاستنفار القصوى وأصدرت إنذاراً طارئاً من أعلى درجة إثر التعرض لموجة استثنائية من الأمطار الغزيرة المتواصلة، والتي أدت إلى ارتفاع سريعة في منسوب المياه وغمر الأحياء السكنية والشوارع، وسط تحذيرات شديدة الخطورة من وقوع انهيارات أرضية وانجرافات للتربة قد تهدد سلامة المنشآت والمواطنين.
شلل في حركة المواصلات ومساعٍ حثيثة لاحتواء الأزمة في ناغويا
تسببت السيول العارمة في ارتفاع مناسيب المجاري المائية بصورة قياسية، مما دفع أجهزة الدفاع المدني وفرق الإغاثة للتدخل السريع وإجلاء القاطنين بالمناطق المنخفضة والقريبة من مجاري السيول، ونقلهم بشكل عاجل إلى مراكز الإيواء الآمنة أو توجيههم إلى الطوابق العليا من المباني الخرسانية الصلبة لضمان أمنهم.
وألقت هذه الظروف الجوية القاسية بظلالها المباشرة على شبكة النقل العامة والمرافق؛ إذ توقفت خطوط القطارات السريعة الحيوية، وأُغلقت العديد من الطرق والمحاور الرئيسية لتفادي الحوادث الناجمة عن انعدام الرؤية وانغمار الطرق كلياً.
ومن جانبها، حذرت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية من استمرار تشكل السحب المطرية الكثيفة التي قد تعرقل جهود الإنقاذ وتستدعي استمرار الاستنفار على مدار الساعة.
سيول نيبال الطاحنة: منازل اقتلعتها المياه وقرى اختفت تحت الطين
وبالتوازي مع المشهد الياباني، تعيش دولة نيبال فاجعة مناخية أشد قسوة ودماراً، حيث شهدت البلاد موجة عارمة من الأمطار الموسيمية الغزيرة التي تسببت في فيضانات جارفة وانزلاقات طينية ضخمة هبطت من المنحدرات الجبلية.
وأدت قوة تدفق المياه إلى اقتلاع الأشجار المعمرة وهدم المباني السكنية بالكامل، لتختفي أحياء وقرى بأكملها بعد أن غمرتها المياه وأطنان الحجارة والطين.
وخلف هذا التدفق المباغت خروج الأنهار عن مجاريها الطبيعية، مما تسبب في وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة، واختفاء العديد من المواطنين الذين جرفتهم السيول أثناء تواجدهم في منازلهم أو طرقاتهم.
وتواجه فرق الإنقاذ والإغاثة تحديات لوجستية معقدة للغاية في الوصول إلى المناطق النائية نتيجة انقطاع شبكات الاتصالات وانهيار الطرق والجسور التي تربط تلك المناطق بالمدن الرئيسية.
تأتي هذه الكوارث المتزامنة في ناغويا ونيبال لتسلط الضوء مجدداً على التغيرات المناخية المتسارعة التي باتت تفرض ظروفاً جوية قاسية على المنطقة، مما يدعو الدول للرفع المستمر لجاهزية البنية التحتية وأنظمة الإشعار المبكر لحماية الأرواح والممتلكات.

التعليقات