بدأت القصة عندما لاحظ الوالدان، "إيديث ليميه" وزوجها "سيباستيان بيلتييه" المقيمان في مدينة مونتريال، وجود صعوبات بالغة في الرؤية الليلية لدى ابنتهم الكبرى "ميا".
وبعد فحوصات طبية واختبارات جينية مكثفة، شُخصت حالة ميا بمرض "التهاب الشبكية الصباغي" (Retinitis Pigmentosa)، وهو اضطراب وراثي نادر يهاجم الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية ويؤدي إلى تراجع تدريجي في الرؤية المحيطية والليلية.
وبمتابعة الفحوصات لبقية الأبناء، تبين إصابة الابنين الأصغرين "كولين" و"لوران" بالمرض ذاته، بينما كان الابن الرابع "ليو" هو الوحيد السليم جينياً.
من نصيحة بالصور إلى مواجهة الواقع على أرض الميدان
وعقب حسم التشخيص الطبي بعدم وجود علاج جذري متاح حالياً للمرض، اقترحت أخصائية الرعاية الصحية على الأم تعزيز "الذاكرة البصرية" للأطفال عبر إطلاعهم على صور المعالم والحيوانات في الكتب والخرائط.
غير أن الأم "إيديث" قررت مع زوجها الانتقال بالنصيحة إلى مستوى مختلف تماماً، حيث رأت أن رؤية الفيلة والزرافات والجبال على أرض الواقع ستترك انطباعاً أعمق وذكريات محفورة في أذهان الأطفال قبل تراجع قدراتهم البصرية في المستقبل.
وانطلقت العائلة في جولة استكشافية واسعة شملت محطات متعددة بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وزارت دولاً مثل ناميبيا وتنزانيا وتركيا ومنغوليا وإندونيسيا.
وركز الوالدان خلال الرحلة على تحقيق "قائمة أمنيات" بصرية وضعها الأطفال أنفسهم، تضمنت تجارب حية مثل امتطاء الخيول في السهول الشاسعة، ومشاهدة المناطيد الهوائية، والنوم على متن القطارات، وتأمل الحيوانات المفترسة في بيئتها الطبيعية.
ترسيخ الذكريات البصرية والتوثيق العالمي للتجربة
تُسلط هذه القصة الضوء على طبيعة مرض التهاب الشبكية الصباغي، الذي يضعف البصر تدريجياً بدءاً من فقدان الرؤية الليلية وتضييق مجال الرؤية ليصل إلى ما يُعرف بـ "الرؤية الأنبوبية" أو العمى الكلي في المراحل المتقدمة.
وحظيت الرحلة باهتمام إعلامي ودولي واسع، حيث تحولت تجربة العائلة الكندية إلى مصدر إلهام للعديد من الأسر التي تواجه تحديات صحية ونادرة.
وتوجت هذه الرحلة الاستكشافية بتوثيق تفاصيلها في فيلم وثائقي أصدرته منصات عالمية تحت عنوان "Blink"، ليعكس فلسفة الأسرة في التركيز على بناء أرشيف بصري غني لمساعدة أطفالهم على مواجهة المستقبل بروح ملؤها الأمل والتحدي.

التعليقات