خرجوا من منازلهم في الساعات الأولى من الصباح، وكل واحد منهم يحمل أملًا بسيطًا في أن يعود إلى أسرته في نهاية يوم العمل، لكن حادث تصادم مروع على طريق محور الضبعة بمنطقة رأس الحكمة في محافظة مطروح، حوّل رحلة البحث عن لقمة العيش إلى مأساة مؤلمة، بعدما أسفر الحادث عن وفاة 9 أشخاص وإصابة 8 آخرين، وفق أحدث التقارير المنشورة عن الواقعة.
ووقع الحادث في منطقة الديك، على امتداد طريق محور الضبعة، في الاتجاه المؤدي إلى القاهرة، حيث اصطدمت عدة مركبات، من بينها ميني باص وميكروباص كان يقل عمالًا، بالإضافة إلى مركبة أخرى، ما أدى إلى سقوط الضحايا والمصابين.
مأساة على طريق العمل
وبحسب البيانات الطبية الأولية، تراوحت أعمار المتوفين بين 25 و50 عامًا، بينما تراوحت أعمار المصابين بين 20 و38 عامًا، وتنوعت الإصابات بين كسور وإصابات بالرأس والصدر واشتباه في نزيف داخلي، ونُقلت الحالات إلى مستشفى رأس الحكمة ومستشفى مطروح العام لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وكان من بين المصابين حالات احتاجت إلى رعاية طبية عاجلة، فيما توفي أحد المصابين داخل المستشفى بعد تعرضه لتوقف في عضلة القلب والتنفس، رغم محاولات إنعاشه، بينما جرى نقل جثامين المتوفين إلى مشرحة مستشفى مطروح العام تحت تصرف جهات التحقيق.
ورغم تداول أرقام أولية مختلفة حول أعداد المصابين، فإن أحدث ما نشرته المصادر الإخبارية يشير إلى أن الحصيلة المعتمدة في التقارير الحالية هي 9 وفيات و8 مصابين. كما أعلنت المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي للمركبات متابعة تداعيات الحادث لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بالتعويضات المستحقة لأسر المتوفين والمصابين.
وخلف كل اسم من أسماء الضحايا أسرة تنتظر عودة أحد أفرادها، وأطفال وأمهات وزوجات وآباء كانوا يتمنون أن ينتهي يوم العمل بعودة أحبائهم إلى منازلهم، لكن الحادث أنهى حياة عدد منهم أثناء توجههم إلى أعمالهم.
اقرأ أيضاً: حادث جديد في صباح اليوم على طريق الدواويس
وفي الوقت الذي كانت فيه تفاصيل حادث مطروح تتصدر أخبار الحوادث، شهد طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، صباح اليوم الثلاثاء، حادث تصادم جديدًا، أعاد إلى الأذهان الحادث المأساوي الذي شهد الطريق نفسه قبل أيام.
ووقع الحادث الجديد في نحو الساعة السادسة صباحًا، بنطاق مركز ومدينة القصاصين، إثر تصادم سيارة ربع نقل كانت تقل عمالًا مع سيارة ملاكي، وأسفر في أحدث حصيلة عن إصابة 24 شخصًا.
وبحسب التقارير، جرى نقل 17 مصابًا إلى مستشفى القصاصين التخصصي، بينما تلقى 7 مصابين الإسعافات الأولية والعلاج في موقع الحادث، قبل متابعة حالتهم الصحية من جانب الفرق الطبية.
وأوضحت هيئة الرعاية الصحية بالإسماعيلية لاحقًا عدم وجود حالات وفاة بين مصابي الحادث الجديد، نافية ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة إحدى الحالات، ومؤكدة استمرار تقديم الرعاية الطبية للمصابين.
تطورات الحالة الصحية للمصابين
وتابع اللواء أركان حرب نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، الحالة الصحية للمصابين داخل مستشفى القصاصين التخصصي، ووجّه بتوفير الرعاية الطبية اللازمة والدعم النفسي للمصابين وأسرهم.
وفي تطور لاحق، أعلنت الجهات الطبية تعافي 8 حالات وخروجها من المستشفى بعد استقرار حالتها الصحية، فيما خضع عدد من المصابين للملاحظة والفحوصات، وحُوّلت حالات أخرى إلى المجمع الطبي بالإسماعيلية للحصول على رعاية تخصصية، بينما كانت هناك حالة واحدة تحت الرعاية في قسم العناية المركزة.
طريق الدواويس يعود إلى الواجهة بعد حادث مأساوي
ويأتي حادث اليوم بعد أيام قليلة من حادث مروع شهد طريق الدواويس، وأسفر في حصيلته الأولية عن وفاة 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين، قبل أن ترتفع حصيلة الوفيات لاحقًا بعد وفاة أحد المصابين.
وكانت تحقيقات النيابة العامة قد تناولت أسباب الحادث السابق، وأشارت إلى أن انفجار الإطار الخلفي الأيمن لإحدى المركبتين أدى إلى انحرافها إلى الاتجاه المقابل، قبل أن تصطدم بالمركبة الأخرى.
ويزيد وقوع حادث جديد على الطريق نفسه من حالة القلق لدى الأهالي والعاملين الذين يعتمدون على هذه الطرق للوصول إلى أماكن عملهم، خاصة أن جزءًا من الضحايا في الحوادث الأخيرة كانوا في طريقهم للحصول على مصدر رزقهم.
وفي النهاية، تكشف هذه الحوادث المؤلمة جانبًا إنسانيًا يتجاوز مجرد أرقام الوفيات والإصابات؛ فكل عامل غادر منزله في الصباح كان وراءه أسرة تنتظر عودته، وكل مصاب ينتظر الآن أن يتجاوز محنته ويعود إلى أحبائه. ويبقى الالتزام بقواعد المرور، وفحص المركبات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، من أهم الإجراءات التي يمكن أن تسهم في الحد من تكرار مثل هذه المآسي.
رحم الله ضحايا حادث مطروح، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وكتب الشفاء العاجل للمصابين، وحفظ جميع العاملين والمسافرين على الطرق المصرية من كل سوء.

التعليقات