القاهرة – [قناة تلفزيونية محمود جاد]
تستعيد الذاكرة المصرية بين الحين والآخر واقعات إجرامية هزت وجدان الرأي العام لشدة قسوتها، ولعل أبرز هذه الجرائم ما شُهد عام 1997 في الجريمة المعروفة إعلامياً بـ «مذبحة مدينة نصر»، والتي شابهت في تفاصيلها ودافعها - القائم على الطمع والخسة - أبشع الجرائم التي قد يرتكبها العقل البشري بحق أبرياء لا ذنب لهم.
وجاءت الجريمة حينها لتسجل سابقة تاريخية لم تتكرر كثيراً في الشارع المصري؛ إذ صدر توجيه رئاسي ببث تنفيذ حكم الإعدام بحق الجناة على الهواء مباشرة عبر القناة الفضائية والأولى المصرية، ليتابع ملايين المواطنين لحظة القصاص العادل من مرتكبي المأساة.
تفاصيل المأساة.. طمع وغدر بالخير
تعود تفاصيل الحادثة إلى استعانة الزوج بثلاثة عمال لإجراء بعض أعمال الدهانات والمقاسات داخل شقة أسرته الكائنة بحي مدينة نصر. وكانت الضحية، المهندسة نانيس أحمد فؤاد، تتعامل مع العمال بحسن نية وطيبة أصل، حيث دأبت على تقديم الأطعمة والمساعدات المالية لهم طوال فترة عملهم بالمنزل.
غير أن الطمع تسلل إلى نفوس العمال الثلاثة بعد ملاحظتهم الحُلي الذهبية التي ترتديها المجني عليها، ليتفقوا على خطة شيطانية للسرقة والتخلص من الشاهدة الوحيدة.
استغلال غياب الزوج: انتهز المتهمون فرصة غياب الزوج عن المنزل ودخلوا بحجة استكمال أعمال الدهان.
لحظة الغدر: طلب أحدهم كوباً من الماء، وعند توجه المهندسة الراحلة نحو المطبخ، باغتوها بتمكّن أحدهم من كتم أنفاسها بينما وجه إليها الآخران طعنات قاتلة سقطت على إثرها صريعة.
قتْل بدم بارد لم يستثنِ الأطفال
لم تقتصر الجريمة عند هذا الحد من البشاعة؛ إذ توجه المتهمون عقب ذلك إلى غرفة النوم، حيث يتواجد طفلا المجني عليها «هديل» والشقيق الرضيع «أنس».
وبدم بارد تجرد من أي معاني الإنسانية، أقدم الجناة على خنق الطفلين حتى الموت لمنع إفشاء سرهم، قبل أن يستولوا على المسروقات وينفذوا فرارهم من موقع الجريمة، تاركين خلفهم مأساة إنسانية أدمت قلوب المصريين.
قرار استثنائي وقصاص عادل
عقب أجهزة الأمن من إلقاء القبض على المتهمين وإحالتهم إلى المحاكمة العاجلة، قُضي بإعدامهم شنقاً. ونظراً لحالة الغضب العارمة التي سادت الشارع المصري والمطالبات الشعبية بالقصاص العاجل، أُذيعت مشاهد تنفيذ الحكم تلفزيونياً لتكون رادعاً ولكي تثلج صدور أسر الضحايا.
وتستمر مثل هذه الجرائم في ذاكرة الرأي العام كشاهد على خطورة الطمع والخيانة، وتأكيد دائم على أن يد العدالة تتكفل بالقصاص من كل من تسول له نفسه المساس بأرواح الأبرياء.

التعليقات