مدرسة المشاغبين من خلف الستار.. حكايات لم يرها الجمهور عن عادل إمام وأحمد زكي وسهير البابلي

اخر تحديث:
قناة تلفزيونية / محمود جاد
كتب بواسطة:
قناة تلفزيونية / محمود جاد
قناة تلفزيونية / محمود جاد ناشر موثوق

محتويات المقال

 

كواليس مدرسة المشاغبين.. حكايات عادل إمام وأحمد زكي وسهير البابلي
لم تكن مسرحية «مدرسة المشاغبين» مجرد عمل كوميدي حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وإنما كانت وراءها كواليس مليئة بالمواقف والخلافات والمفارقات التي لم تظهر للجمهور الذي اعتاد مشاهدة أبطالها وهم يقدمون الإفيهات على خشبة المسرح.

​اقرأ أيضاً: من شبرا الخيمة إلى شاشات "الدارك ويب": كيف جسدت "لعبة جهنم" أبشع جرائم الواقع المصري؟

وعلى مدار سنوات، ظهرت روايات عديدة عن الكواليس التي أحاطت بالمسرحية، بعضها يتعلق بالمواقف الطريفة بين الفنانين، وبعضها الآخر يكشف حجم التغييرات التي طرأت على فريق العمل قبل أن تستقر المسرحية على صورتها المعروفة.


سهير البابلي.. عصبية حقيقية تحولت إلى إفيهات

من أشهر الحكايات المتداولة عن كواليس المسرحية ما يتعلق بالفنانة سهير البابلي، التي كانت تؤدي شخصية «عفت» أمام مجموعة من الطلاب المشاغبين الذين يجسدهم عدد من نجوم المسرحية. 


وتشير الروايات المتداولة إلى أن بعض لحظات انفعال سهير البابلي على خشبة المسرح لم تكن تمثيلًا كاملًا، إذ كانت تجد نفسها أحيانًا في مواجهة ارتجالات وإفيهات يضيفها زملاؤها أثناء العرض. 


ومن بين المواقف التي ارتبطت باسمها عبارة «اللي مش عاجبه الحصة يطلع بره»، والتي تحولت مع الوقت إلى واحدة من أشهر الجمل المرتبطة بالمسرحية، بعدما تفاعل معها الجمهور وضحك عليها.


وتشير روايات أخرى إلى أن سهير البابلي انسحبت من المسرحية في مناسبتين، الأولى عام 1972 وحلت مكانها ميمي جمال، ثم عادت لاحقًا قبل أن تنسحب مرة أخرى عام 1973، لتتولى نيللي الدور لفترة.


عادل إمام وأحمد زكي.. لحظات صنعت تاريخًا مختلفًا

لم تكن علاقة نجوم المسرحية بالارتجال سهلة دائمًا، فالكواليس شهدت، بحسب الروايات المتداولة، مواقف وصلت في بعض الأحيان إلى الخروج عن حدود العرض المتفق عليه.


ومن بين الحكايات التي ارتبطت بالمسرحية أن عادل إمام دخل في إحدى المرات في حالة من الغضب خلال خلاف على خشبة المسرح، وانسحب من العرض وغادر المكان، بينما استمر العرض، وظن بعض الجمهور أن غيابه جزء من الأحداث الكوميدية.


أما قصة أحمد زكي مع «مدرسة المشاغبين»، فتعد من أكثر القصص التي تكشف حجم الصعوبات التي واجهها الفنان في بداياته. 


فبحسب ما ترويه روايات عن تلك الفترة، كان أحمد زكي يعيش ظروفًا صعبة قبل مشاركته في المسرحية، واختاره المخرج جلال الشرقاوي لتجسيد شخصية «أحمد»، بعدما رأى فيه حالة من الانطواء والحزن يمكن أن تخدم الشخصية.


ومع مرور الوقت، أصبح أحمد زكي واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية، لكن تجربته في المسرحية لم تكن سهلة، خصوصًا مع اعتماد العرض بدرجة كبيرة على الإفيهات والارتجال، وهو ما أدى إلى تقليص مساحة بعض المشاهد الخاصة بشخصيته.


وتروي الحكايات كذلك أن زملاءه كانوا يمازحونه كثيرًا في الكواليس، وأن بعض تلك المقالب كانت تصل إلى حد إيهامه بأن شخصيات فنية شهيرة جاءت لمقابلته.


ومن أشهر الحكايات المتداولة في هذا السياق واقعة دخول عبد الحليم حافظ إلى كواليس المسرحية ومحاولته طرق باب أحمد زكي، حيث لم يصدق أحمد أن الشخص الموجود خلف الباب هو عبد الحليم، ظنًا منه أن الأمر مقلب جديد من زملائه.


لماذا غادر أحمد زكي المسرحية؟

مع الوقت، أصبح أحمد زكي أكثر اقتناعًا بأن مساحة الشخصية التي يقدمها لم تعد تناسب طموحه، خصوصًا بعدما طغت الإفيهات الجماعية على بعض جوانب العرض.


وتشير الروايات إلى أنه رفض المشاركة في إحدى الرحلات الخارجية مع فريق المسرحية، بعدما شعر أن تجربته معها وصلت إلى نهايتها، ليحل الفنان محمود الجندي مكانه في بعض العروض.


وهنا تظهر مفارقة مهمة؛ فالمسرحية التي كانت من أسباب شهرة عدد من نجومها لم تكن بالضرورة التجربة المثالية لكل من شارك فيها.


«أبلة عفت».. دور أثار جدلًا بين النجمات

الشخصية النسائية الرئيسية لم تكن بعيدة عن الأزمات، إذ شهد اختيار الفنانة التي ستؤدي دور «أبلة عفت» عدة محاولات.


وكانت الفنانة هالة فاخر من الأسماء التي ارتبطت بالدور، ووردت روايات عن قيامها ببروفات لفترة طويلة قبل أن تتعقد المفاوضات، بينما طُرحت أسماء فنانات أخريات للقيام بالشخصية.


كما ارتبط الدور بأسماء مثل نجلاء فتحي وشادية وسعاد حسني ونادية لطفي وسميرة أحمد، لكن الظروف المختلفة المتعلقة بالمسرح وطبيعة العرض والاتفاقات حالت دون استقرار الدور على عدد من تلك الأسماء.


وتكشف هذه التفاصيل أن الوصول إلى التشكيلة النهائية التي عرفها الجمهور لم يكن أمرًا سهلًا، بل مر بعدد كبير من الترشيحات والتغييرات.


محمد صبحي.. دور ضاع بعد أشهر من البروفات

ومن أكثر القصص التي أثارت اهتمام محبي المسرح حكاية الفنان محمد صبحي مع دور «بهجت الأباصيري». وتقول الروايات إن عادل إمام كان قد ابتعد في البداية عن الدور لأنه رآه أقرب إلى الشخصية الدرامية منه إلى الكوميديا، 


ولذلك وقع الاختيار على محمد صبحي، الذي استمر في إجراء البروفات لعدة أشهر.


لكن عودة عادل إمام إلى المسرحية، مع إضافة مساحة أكبر للإفيهات إلى شخصية «بهجت»، أدت إلى تغيير الحسابات، لينتهي الأمر بخروج محمد صبحي من التجربة. 


وأصبحت هذه الواقعة لاحقًا جزءًا من النقاش المستمر حول تقييم صبحي للمسرحية، خاصة أنه كان ينتقد بعض جوانبها الفنية والفكرية.


عبد المنعم مدبولي.. انسحاب آخر غيّر شكل المسرحية

كما ارتبط اسم الفنان عبد المنعم مدبولي بكواليس المسرحية، بعدما انسحب من المشاركة فيها رغم مكانته الكبيرة.


وتوجد أكثر من رواية حول أسباب الانسحاب؛ إحداها تربط الأمر بطول مدة العرض نتيجة الارتجال، بينما تتحدث رواية أخرى عن خلافات مالية. وبعد رحيله، تولى حسن مصطفى شخصية الناظر، بينما أدى عبد الله فرغلي شخصية «ملواني»، واستمر العرض محققًا نجاحه الجماهيري.


يونس شلبي.. الوجه الكوميدي يخفي شخصية مختلفة

ورغم أن الجمهور عرف يونس شلبي من خلال شخصياته الكوميدية وطريقته الخاصة في الأداء، فإن الروايات المرتبطة بكواليس المسرح ترسم صورة مختلفة تمامًا عن قدرته على التعامل مع المواقف.


ومن الحكايات المتداولة أنه دخل في خلاف مع المنتج سمير خفاجي خلال أحد الأعمال المسرحية، ثم لجأ إلى الطرق الرسمية للمطالبة بحقه، في موقف يعكس أن الشخصية الكوميدية التي اعتادها الجمهور على الخشبة لم تكن بالضرورة هي شخصية الفنان خارجها.


مدرسة المشاغبين.. نجاح صنعته الكواليس قبل خشبة المسرح

تكشف هذه الحكايات أن النجاح الكبير الذي حققته «مدرسة المشاغبين» لم يكن وليد لحظة واحدة، وإنما جاء بعد سلسلة طويلة من التغييرات والاختلافات والبروفات وإعادة توزيع الأدوار.


وربما كان الجانب الأكثر إثارة في قصة المسرحية أن عددًا من الأسماء التي ارتبطت بها مرّوا بتجارب مختلفة داخلها؛ بعضهم استمر حتى النهاية، وبعضهم غادر، وبعضهم تغير دوره، بينما أصبح آخرون بعد سنوات نجومًا كبارًا في تاريخ الفن المصري.


ولهذا بقيت «مدرسة المشاغبين» حاضرة في ذاكرة الجمهور، ليس فقط بسبب الإفيهات التي حفظها المشاهدون، وإنما أيضًا بسبب الحكايات الكثيرة التي ظلت تُروى عن كواليس العمل والنجوم الذين صنعوا واحدة من أشهر التجارب المسرحية في تاريخ الكوميديا المصرية.

شارك المقال:
قناة تلفزيونية / محمود جاد
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات